الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

453

تفسير روح البيان

ومناسبة بحال المقسم لأجله وصلاة الضحى سنة بالاتفاق ووقتها إذا علت الشمس إلى قبيل وقت الزوال وهي عند أبى حنيفة ركعتان أو اربع بتسليمة وعند مالك لا تنحصر وعند الشافعي واحمد أقلها ركعتان واختلف في أكثرها فقال الشافعي ثنتا عشرة وقال احمد ثمان وهو الذي عليه الأكثرون من أصحاب الشافعي وصححه النووي في التحقيق وقد صح ان النبي عليه السلام صلى صلاة الضحى يوم فتح مكة ثماني ركعات وهو في بيت أم هانئ وكان يصلى صلاة الضحى قبل ذلك أيضا وَاللَّيْلِ اى وجنس الليل قال ابن خالويه هو نسق على الضحى لاقسم لأنه يصلح ان يقع في موضع الواو ثم أو الفاء بأن يقال ثم الليل مثلا وثم لا يكون قسما إِذا سَجى اى سكن أهله على المجاز من قبيل اسناد الفعل إلى زمانه أو ركد ظلامه واستقر وتناهى فلا يزداد بعد ذلك يعنى ان سكون ظلامه عبارة عن عدم تغيره بالاشتداد والتنزل وذلك حين اشتد ظلامه وكمل فيستقر زمانا ثم يشرع في التنزل فاسناد سكون الظلمة الكائنة اليه مجاز أيضا يقال سجا البحر سجوا إذا سكنت أمواجه وليلة ساجية ساكنة الريح وقيل معناه سكون الناس والأصوات وعن جعفر الصادق رضى اللّه عنه ان المراد بالضحى هو الضحى الذي كلم اللّه فيه موسى وبالليل ليلة المعراج . وصاحب كشف الاسرار كفته مراد از روز وشب كشف وحجابست كه نشانهء نسيم لطف وسموم قهر بود وعلامهء أنوار جمال وآثار جلال . كما قال الجنيد قدس سره والضحى مقام الشهود والليل إذا سجا مقام الغين الذي قال عليه السلام فيه انه ليغان على قلبي . يا اشارتست بروشنى وروى حضرت مصطفى عليه السلام وكنايتست از سياهى موى وى والضحى رمزى ز روى همچو ماه مصطفى * معنئ والليل كيسوى سياه مصطفى ويقديم الليل في السورة المتقدمة باعتبار الأصل لان النهار انما يحدث بطلوع النير وبغروبه يعود الهولء إلى حالته الأصلية ولذا قدم الظلمة في قوله وجعل الظلمات والنور وتقديم النهار باعتبار الشرف الذاتي والعارضى فان قيل ما السبب في انه ذكر الضحى وهو ساعة من النهار وذكر الليل بكليته أجيب بأنه وان كان ساعة من النهار لكنه يوازى جميع الليل كما أن محمدا عليه السلام يوازى جميع الأنبياء عليهم السلام وبأن النهار وقت السرور والراحة والليل وقت الوحشة والغم فهو إشارة إلى أن هموم الدنيا أكثر من سرورها فان الضحى ساعة والليل له ساعات ( روى ) ان اللّه تعالى لما خلق العرش أظلت غمامة سوداء عن يساره ونادت ماذا أمطر فاجيبت أن امطرى الهموم والأحزان مائة سنة ثم انكشفت فامرت مرة أخرى بذلك وهكذا إلى تمام ثلاثمائة سنة ثم بعد ذلك أظلت عن يمين العرش غمامة بيضاء ونادت ما أمطر فأجيبت ان امطرى السرور ساعة فلهذا السبب ترى الغموم والأحزان دائمة كثيرة والسرور قليلا ونادرا ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ جواب القسم والتوديع مبالغة في الوداع وهو الترك لان من ودعك مفارقا فقد بالغ في تركك والوداع هو الاعلام